السيد الطباطبائي

92

تفسير الميزان

وقوله : " كان على ربك حتما مقضيا " ضمير كان للورود أو للجملة السابقة باعتبار أنه حكم ، والحتم والجزم والقطع بمعنى واحد أي هذا الورود أو الحكم كان واجبا عليه تعالى مقضيا في حقه وإنما قضى ذلك نفسه على نفسه إذ لا حاكم يحكم عليه . قوله تعالى : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " قد تقدمت الإشارة إلى أن قوله : " ونذر الظالمين فيها " يدل على كون الظالمين داخلين فيها ثم يتركون على ما كانوا عليه ، وأما تنجية الذين اتقوا فلا تدل بلفظها على كونهم داخلين إذ التنجية ربما تحققت بدونه اللهم إلا أن يستظهر ذلك من ورود اللفظين مقترنين في سياق واحد . وفي التعبير بلفظ الظالمين إشارة إلى عليه الوصف للحكم . ومعنى الآيتين : " ما من أحد منكم - متق أو ظالم - إلا وهو سيرد النار كان هذا الايراد واجبا مقضيا على ربك ثم ننجي الذين اتقوا منها ونترك الظالمين فيها لظلمهم باركين على ركبهم . ( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن مالك الجهني قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا " قال : فقال : لا مقدرا ولا مكتوبا . وفي المحاسن بإسناده عن حمران قال : سألت : أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : " أو لا يذكر الانسان " الآية ، قال : لم يكن في كتاب ولا علم . أقول : المراد بالحديثين أنه لم يكن في كتاب ولا علم من كتب المحو والاثبات ثم أثبته الله حين أراد كونه وأما اللوح المحفوظ فلا يعزب عنه شئ بنص القرآن . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا قال : قال : على ركبهم . وفيه بإسناده عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل :